الشيخ محمد إسحاق الفياض
312
منهاج الصالحين
( الثاني ) : المرتد الملّي : وهو من أسلم عن كفر ثم ارتدّ ورجع إليه ، وهذا يستتاب ، فإن تاب خلال ثلاثة أيام فهو ، وإلاّ قتل في اليوم الرابع ، ولا تزول عنه أملاكه ، وينفسخ العقد بينه وبين زوجته ، وتعتد عدة المطلقة إذا كانت مدخولا بها . ( مسألة 910 ) : يشترط في تحقق الإرتداد ، البلوغ ، وكمال العقل والاختيار ، فلو نطق الصبي بما يوجب الكفر لم يحكم بارتداده وكفره ، وكذا المجنون والمكره . ولو ادّعى الإكراه على الإرتداد ، فإن قامت قرينة على ذلك فهو ، وإلاّ فلا أثر لها . ( مسألة 911 ) : لو قتل المرتد الملي ، أو مات ، كانت تركته لورثته المسلمين ، وإن لم يكن له وارث مسلم ، فالمشهور أن إرثه للإمام ( عليه السلام ) ، وهو لا يخلو من اشكال بل منع ، فيرثه الكافر كالكافر الأصلي . ( مسألة 912 ) : إذا كان للمرتد ولد صغير ، فهو محكوم بالإسلام ويرثه ولا يتبعه في الكفر . نعم ، إذا بلغ فأظهر الكفر حكم بكفره ، ولو ولد للمرتد ولد بعد ردته ، كان الولد محكوماً بالإسلام حكماً إذا كان انعقاد نطفته حال إسلام أحد أبويه ، فإنه يكفي في ترتب أحكام الإسلام انعقاد نطفته حال كون أحد أبويه مسلماً وإن ارتدّ بعد ذلك وقد تسأل أن ولد المرتد إذا انعقدت نطفته حال ارتداد أبويه معاً ، فهل يحكم بكفره وترتيب آثاره عليه ؟ والجواب : أنه لا يحكم بالكفر ، لأن الولد وإن كان عصارة الأبوين ، إلاّ أنّه إنما يكون كذلك بلحاظ الصفات الطبيعيّة الذاتية لهما لا بلحاظ الصفات العرضية المفارقة كالكفر فإنها تتبع مناشئها الخارجية ، وبكلمة أن الكفر إنما عرض على الإنسان إما بسبب الإرتداد أو بعدم قبول الإسلام مع قابليته